السيد ابو القاسم النقيبي

37

اقوال العلماء في ترجمة المولى محسن فيض الكاشاني

رأيت الآيات والرّوايات الّتي استدلّوا بها على عينيّة وجوب الجمعة في زمن الغيبةمبالغين فيه حتّى كاد أن‌يقولوا بحتميّتها مع أهل الضّلالة والخيبة غير دالّة على دعواهم ، بل كلّها فضلًا عن جلّها مربح بخلاف مدّعاهم أردت أن أشير إشارة إجماليّة إلى طريق الحقّ والإِنصاف ، ساعياً في إظهار حقيقة الحال في تلك المسألة من غير اعتساف ، لئلّا يغترّ المقلّد بقول من يدّعي شيئاً لا يقدر على بيان ما يدّعيه ، وإن بذل فيه كمال جهده وتمام مساعيه ، واللَّه يعصمنا من الخطاء والزّلل كائناً ما كان ؛ منهما في القول والعمل أنّه ملهم العقل وملقن الصّواب ، ومنه المبدأ وإليه المآب . فوجدت الرّسالة الّتي ألّفها محمّدبن المرتضى المدعوّ بمحسن قدّس سرّه ، وأحسن إليه في كلّ موطن أشمل وأكمل من غيرها ، فتعرّضت لاقانيم ما فيها ، وملاكه وأصوله من كلام اللَّه تعالى وتقدّس وامنائه المعصومين عليهم السلام ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، مقتصر عليها غير متجاوز عنها ، سوي ما يقتضي ذكره التّقريب ، أو يكون ممّا يوجب النّاظر فيه التّعجّب ، لأنّ باقي كلامه تطويل بلاطائل ، ومع ذلك ليس هو قدّس سرّه به بقائل فحريٌّ بنا أن نتركه جملة واحدة مع ما فيه ، لِانّ مِن حُسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه‌فأقول وباللَّه الهداية والرّشاد ، ومنه التّوفيق والسّداد ، وبه تسهل صعاب الأمور والشّداد . قال قدّس سرّه في آخر المقدّمة ونبدأ أوّلًا بكلام اللَّه تعالي ، ثمّ نورد كلام رسول اللَّه ، ثمّ كلامه الأئمّة المعصومين عليهم السلام والأدلّة الشّرعيّة منحصرة عندنا في هذه الثّلاثة ، ثمّ تنقل كلام الفقهاء المشتهرين من القدماء والمتأخَّرين ، ونثبت به الإِجماع المعتبر عند القائلين به على الوجوب العيني ، ثمّ نأتي بالوجوه العقليّة المعتبرة عند أهل الرّأي على ذلك ، والأدلّة الشرعيّة منحصرة في هذه الخمسة . أقول وباللَّه التوفيق ، وبيده أزمّة التّحقيق والتّدقيق : فيه نظر ظاهر لأنّ المراد